العلامة الحلي

28

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

إِلَّا الظَّنَّ » ، « حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » ، « كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » ، « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » إلى غير ذلك ، وكذلك آيات الوعد والوعيد والذّمّ والمدح وهي أكثر من أن تحصى . [ في استحالة القبح عليه تعالى ] قال : الثّالث ، في استحالة القبح عليه تعالى ، لأنّ له صارفا عنه وهو العلم بالقبح ، ولا داعى له إليه ، لأنّه إمّا داعى الحاجة الممتنعة عليه ، أو الحكمة وهو منتف هنا ؛ ولأنّه لو جاز صدوره لامتنع إثبات النّبوّات . أقول : يستحيل ان يكون الباري تعالى فاعلا للقبيح ، وهو مذهب المعتزلة ، وعند الأشاعرة ، هو فاعل الكلّ حسنا كان أو قبيحا ، والدليل على ما قلناه وجهان : الأوّل ، ان الصّارف عنه موجود ، والدّاعى إليه معدوم ، وكلّما كان كذلك امتنع الفعل ضرورة . أمّا وجود الصّارف فهو القبح ، واللّه تعالى عالم به . وأمّا عدم الدّاعى فلانه إمّا داعى الحاجة إليه وهو عليه محال ، لانّه غير محتاج ، وإمّا داعى الحكمة الموجودة فيه وهو محال ، لان القبيح لا حكمه فيه . الثّاني ، انه لو جاز عليه القبيح ، امتنع اثبات النّبوّات ، واللّازم باطل اجماعا ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة ، انه حينئذ لا يقبح منه تصديق الكاذب ومع ذلك لا يمكن الجزم بصحّة النّبوّة ، وهو ظاهر . [ يستحيل عليه تعالى إرادة القبيح ] قال : فحينئذ يستحيل عليه إرادة القبيح ، لأنّها قبيحة . أقول : ذهب الأشاعرة إلى انّه تعالى مريد بمجموع الكائنات حسنة كانت أو قبيحة ، شرّا كان أو خيرا ، إيمانا كان أو كفرا ، لانّه موجد للكلّ ، فهو مريد له . وذهبت المعتزلة إلى استحالة ارادته للقبيح أو الكفر ، وهو الحقّ ، لأن إرادة القبيح ، أيضا قبيحة ، لأنّا نعلم ضرورة أنّ العقلاء كما يذمّون فاعل القبيح ، فكذا مريده ، والامر به .